الشيخ السبحاني

74

مفاهيم القرآن

هذه القرائن وغيرها ممّا يظهر للقاري بعد التدبّر فيما ورد في الإصحاحات الثلاث ( الرابع عشر ، الخامس عشر ، والسادس عشر ) ، تفيد القطع واليقين بأن المبشّربه هو نبي لاغير » « 1 » . وممّا يؤيد ذلك انّ المراد من « الفارقليط » هو النبي هو ما ذكره مؤرّخوا المسيحيين أنّ بعض الناس قبل ظهور النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إدّعى أنّه هو الفارقليط الموعود قالوا : إنّ « منتنس » المسيحي الذي كان في القرن الثاني من الميلاد وكان مرتاضاً شديداً ادّعى في قرب سنة 177 من الميلاد أنّه هو الفارقليط الموعود الذي وعد بمجيئه عيسى عليه السلام وتبعه أناس كثير وهذا يعرب عن انّ المتبادر من الفارقليط في القرون الأولى المسيحية هو النبي المبشّربه . وعن صاحب « لب التواريخ » : إنّ اليهود المسيحيين من معاصري محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا منتظرين لنبي وكان هذا سبباً لرجوع عدّة من المسيحيين إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي ادّعى انّه هو ذاك المنتظر . إنجيل « برنابا » والتبشير بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الكتاب الذي جاء به المسيح عليه السلام كان كتاباً واحداً وهو عبارة عن هديه والأحكام التي جاء بها وبشارته بمن يجيء بعده ، وإنّما كثرت الأناجيل لأنّ كل من كتب سيرته سمّاه إنجيلًا لاشتماله على ما بشّر وهدى به الناس ، ومن تلك الأناجيل ، إنجيل برنابا و « برنابا » حواري من أنصار المسيح الذين يلقّبهم رجال الكنيسة بالرسل ، صحبه بولس زمناً بل هو الذي عرّف التلاميذ ببولس بعد ما اهتدى بولس ورجع إلى أورشليم ولم يكن من هذا الإنجيل أثر في المجتمع المسيحي حتى عُثِرَ في اروبا على نسخة منه منذ قرابة ثلاثة قرون وهذا هو الإنجيل الذي حرّم

--> ( 1 ) . لاحظ في الوقوف على تلك القرائن وغيرها اظهار الحق ج 2 ص 283 - 287 ، وأنيس الاعلام في نصرة الإسلام ج 5 ص 179 - 239 ، ولمؤلّف الكتاب الأخير قصّة عجيبة حول الوقوف على مفاد « فار قليط » التي صارت سبباً لاستبصاره ، فراجعه .